مجد الدين ابن الأثير

194

المختار من مناقب الأخيار

فاتّهمه في صلاته « 1 » . وقال إبراهيم : كان لي وقتا فترة ، فكنت أخرج كلّ يوم إلى شطّ نهر كبير كان حوله الخوص ، وكنت أقطع شيئا من ذلك [ وأسفّه ] « 2 » قفافا ، وأطرحه في ذلك النهر ، وأتسلّى بذلك ، وكأنّي كنت مطالبا به ، فجرى وقتي على ذلك أياما كثيرة ، ففكّرت يوما وقلت : أمضي خلف ما أطرحه في الماء من القفاف لأنظر أين يذهب ؟ فمضيت على شاطئ النهر ساعات ولم أعمل ذلك اليوم ، فإذا عجوز قاعدة على شط النهر تبكي ، فقلت لها : مالك تبكين ؟ فقالت : لي خمسة من الأيتام مات أبوهم ، وأصابني الفقر والشّدّة ، فأتيت يوما هذا الموضع ، فجاء على رأس الماء قفاف من الخوص ، فأخذتها وبعتها ، وأنفقت عليهم ، وأتيت اليوم الثاني والثالث والقفاف تجيء على رأس الماء ، فكنت آخذها وأبيعها حتى اليوم ، واليوم ما جاءت ! قال إبراهيم : فرفعت يدي إلى السماء وقلت : اللهمّ لو علمت « 3 » أنّ لي خمسة من العيال لزدت في العمل ؛ وقلت للعجوز : لا تغتمّي فإني الذي كنت أعمل ذلك . فمضيت معها ، فرأيت موضعها ، وكانت فقيرة كما قالت ، فقمت بأمرها وأمر عيالها سنين . أو كما قال « 4 » . وقال محمد بن زياد : سألت إبراهيم الخوّاص عن أعجب ما رآه في البادية فقال : كنت ليلة من الليالي في البادية ، فنمت على حجر ، فإذا أنا بشيطان قد جاء وقال : قم من ههنا . فقلت : اذهب . فقال : إنّي أرفسك

--> ( 1 ) تاريخ بغداد 6 / 8 . ( 2 ) ما بين حاصرتين مستدرك من تاريخ بغداد 6 / 9 ومعناه : أي أنسجه بعضه في بعض . اللسان ( سفف ) . ( 3 ) في ( أ ) : « إن علمت » وفي تاريخ بغداد : « إلهي لو علمت أن لها . . » والمثبت من ( ل ) . ( 4 ) تاريخ بغداد 6 / 9 وصفة الصفوة 4 / 99 .